مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

313

معجم فقه الجواهر

الدروس احتمال تنزيل كلام المخالف على الندرة ، وحينئذٍ فيرتفع الخلاف في المسألة . والإنصاف عدم خلوّ المسألة من إشكالٍ في الجملة ، ولم يكن اجماعاً أمكن الجمع بين النصوص بحمل أخبار المنع على الأكل النادر الذي لا ينافي كونه معلّماً ، ولا فرق في ذلك بين الأكل والاسترسال والانزجار ، وحمل أخبار الجواز على الكلب الذي كان في تعليمه الأكل ممّا يُصيده ، فإنّه يكون حينئذٍ معلّماً على هذا الوجه . نعم لو اعتادت غير ما عُلّمت خرجت عن كونها مُعلّمة ، فلا يحلّ صيدها ، ولا يخفى ضعف القول بالحِلّ مع الاعتياد للأكل من دون تعليم . [ و ] لا ينبغي الإشكال في أنّه [ كذلك ] لا يقدح في حِلّ صيد الكلب [ لو شرب الدم ( دم الصيد خ ل ) واقتصر ] إذا فُرض تأديبه على ذلك ، بل ظاهر المسالك المفروغيّة من عدم قدحه وإنْ لم يكن تعليمه كذلك ويقع منه غالباً . نعم قال : " في أكل حشوته وجهان . ولعلّ الأقوى الأوّل ، وحينئذٍ فيُراعى تأديبها على ذلك وعدمه . هذا وعن ابن الجُنيد : أنّ في حكم أكله منه ما إذا أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع وصار يُقاتل دونه ، ولا بأس به . نعم ما يُحكى عنه من التفصيل في أصل المسألة بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده وجعل الأوّل قادحاً دون الثاني غير ظاهر الوجه مع فرض عدم تأديبه على ذلك . [ ولا بدّ من تكرار الاصطياد به متّصفاً بهذه الشرائط ] الثلاثة [ ليتحقّق حصولها فيه ] على وجه يصدق عليه كونه معلّماً نحو غيره ممّا تتحقّق به ملكة الصنائع ولو على وجه الظنّ الغالب . [ و ] حينئذٍ [ لا يكفي اتّفاقها مرّة ] وإن كان لعلّه ظاهر محكيّ التبيان ومجمع البيان . وفي المسالك : " الأمور المعتبرة في التعليم لا بدّ أن تتكرّر مرّةً بعد أخرى ليغلب على الظنّ تأدّب الكلب . ولم يقدّر أكثر الأصحاب عدد المرّات . . . والأقوى الرجوع إلى العرف " . ومقتضى كلامه ثبوت القول بالمرّة والمرّتين للأصحاب ، ولم أجد ذلك ، كما اعترف به بعض الأفاضل أيضاً . ثمّ إنّه كما يعتبر التكرار في حصول التعليم فكذا في زواله ، فيرجع فيه إلى العرف أيضاً على المختار ، وعلى القول بالمرّتين أو الثلاث قيل : يعتبر حصولهما ، وعلى القول بالمرّة فلو أكل منه بعدها حرم ولو في الأُولى ، والأمر سهل بعد وضوح الحال وكون تعليم الكلب الصيد على نحو تعليم العاقل الصناعة ، فيكفي فيه إثباتاً ونفياً ما يكفي في ذلك . 36 / 19 - 26 أ / 2 - القتل بالعقر : [ ما يقتله الكلب بالعقر يُؤكل ] بلا خلاف [ و ] لا إشكال ، كما أنّه لا خلاف في أنّه [ لا يؤكل ما يقتله بصدمه أو غمّه أو إتعابه ] بل في كشف اللثام : " أنّ الأوّل داخل في الموقوذة ، والثاني في المنخنقة " بل يُمكن إرادة الإدماء من إمساك الجوارح إنْ كان الاشتقاق من الجرح بمعناه لا بمعنى الكسب . وكذا لو اشتبه سبب موته لاحتمال كونه سبب غير مُحلّل ، ومن ثمّ حكم بتحريمه على تقدير أنْ يغيب عن عين المُرسِل ما لم يُعلم استناد موته إلى العقر المحلّل . 36 / 224